بيان صادر عن رابطة العلمانيين السوريين
حول الغضب الشعبي وضرورة أن تضع أي سلطة تنوع سوريا وكرامة مواطنيها في سلم أولوياتها
تشهد سوريا اليوم واحدة من أكبر موجات الغضب الشعبي منذ بدء المرحلة الانتقالية، على خلفية الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات وتبعاته المعيشية. لم يبقَ الغضب في حدود الاعتراض، بل تُرجم إلى احتجاجات وقطع طرق وشعارات تعكس حجم الاحتقان، وامتد إلى عدة محافظات ومناطق، في مشهد يصعب اختزاله بردّة فعل عابرة. ما يجري أقرب إلى تراكم طويل بلغ ذروته، ورسالة شعبية واضحة.
إن رابطة العلمانيين السوريين، وهي تنظر إلى سوريا كوطن واحد لجميع أبنائه، تؤكد أن الأزمة الراهنة ليست أزمة سعر محروقات فقط، بل أزمة ثقة بين السلطة والشارع، وأزمة سياسات اقتصادية ومعيشية لم تراعِ قدرة الناس على التحمل. كما أنها أزمة كرامة، حين يشعر المواطن أن صوته لا يُسمع، وأن حياته اليومية تُدار بمعزل عن أولوياته.
إن سوريا ليست لوناً واحداً، ولا مذهباً واحداً، ولا قومية واحدة، ولا منطقة واحدة. هي نسيج متنوع من العرب والكرد والسريان والآشوريين والأرمن والتركمان والشركس، ومن المسلمين والمسيحيين والعلويين والدروز والإسماعيليين وغيرهم، ومن النساء والرجال، ومن الشباب والكهول. هذا التنوع ليس تهديداً ولا عبئاً، بل هو ثروة سوريا وهويتها. وأي سلطة تتعامل مع هذا التنوع بالإنكار أو التهميش أو الإقصاء، إنما تقوّض أسس الوطن وتفتح أبواب الفتنة.
لذلك، نرى أن أي سلطة، مؤقتة كانت أو دائمة، يجب أن تضع في سلم أولوياتها:
1. كرامة المواطن السوري وحقوقه الأساسية، وفي مقدمتها الحق في العيش الكريم، والأمن، والحرية، والعدالة.
2. الحفاظ على وحدة سوريا أرضاً وشعباً، مع الاعتراف بالتنوع الثقافي والهوياتي وإدارته بشكل عادل.
3. سياسات اقتصادية واقعية وشفافة، تراعي الفئات الهشة، وتعيد النظر في قرار رفع أسعار المحروقات أو تخفف آثاره عبر دعم موجّه، بدلاً من تحميل المواطن وحده تبعات الأزمات.
4. فتح آفاق الحريات السياسية، وضمان حق التعبير والاحتجاج السلمي، وعدم التعامل مع الشارع كخصم أو تهديد.
5. إطلاق حوار وطني جامع، لا يقصي أحداً، يشارك فيه ممثلون عن كل المكونات والمناطق والقوى المدنية، للخروج من المرحلة الانتقالية بعقد اجتماعي جديد.
6. بناء دولة مدنية ديمقراطية، تفصل بين الدين والدولة، وتضمن المساواة أمام القانون، وتحمي الحريات الفردية والعامة.
ندعو السلطة المؤقتة إلى قراءة المشهد بهدوء، والتراجع عن أي قرارات تزيد معاناة الناس، ومراجعة سياساتها الاقتصادية والمعيشية قبل أن تتسع الفجوة بينها وبين الشارع. كما ندعوها إلى الإفراج عن المعتقلين بسبب آرائهم، والكف عن أي خطاب أو إجراءات تصعيدية.
وندعو القوى السياسية والمجتمعية إلى تحمل مسؤولياتها، وعدم استغلال الغضب الشعبي لمصالح ضيقة، والعمل على حماية السلم الأهلي.
وندعو أهلنا في كل المحافظات إلى الحفاظ على سلمية الاحتجاجات، وعدم الانجرار إلى العنف أو الفتنة، لأن سوريا المتنوعة لا تحتمل مزيداً من الانقسام.
إن الانفجار الاجتماعي سيكون خطيراً، خصوصاً في ظل سلطة مؤقتة غير قادرة على معالجة أبسط الأمور. لكن الخطر الأكبر هو أن تستمر السلطة في تجاهل صوت الناس. إن سوريا التي نريدها ليست سوريا الخوف والجوع والإقصاء، بل سوريا الحرية والكرامة والعدالة والتنوع.
رابطة العلمانيين السوريين
14 أيلول/سبتمبر 2026

0 التعليقات:
إرسال تعليق